سميح دغيم

31

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

ما تقدّم ، فلو كانت الإرادة حادثة ، لافتقرت إلى إرادة أخرى ولزم التسلسل ( ف ، م ، 137 ، 1 ) - الإحداث : إيجاد شيء مسبوق بالزمان ( ج ، ت ، 32 ، 22 ) إحداث بين محدثين - كان ( الأشعري ) يحيل أن يكتسب المكتسب فعل غيره أو يكتسب في غيره . وكان يقول إنّ اللّه تعالى يفعل في غيره ولا يصحّ أن يفعل في نفسه ، والمكتسب لا يصحّ أن يكتسب إلّا في نفسه . ويحيل كسبا بين مكتسبين وفعلا بين فاعلين وإحداثا بين محدثين . ويفرّق بين ذلك وبين جواز مقدور بين قادرين أحدهما يخلقه والآخر يكتسبه بفروق ( أ ، م ، 102 ، 9 ) إحداث ثان بعد حدوث أول - في ذكر ما له يكون المعاد معادا اختلف المتكلّمون في ذلك . فمنهم من قال : إنّه يكون معادا لعلّة لولاها لم يكن كذلك ؛ كما أنّ المتحرّك إنّما يتحرّك لعلّة ؛ لأنّه كما يجوز بدلا من كونه متحرّكا أن يكون ساكنا ، فكذلك يصحّ بدلا من كونه معادا أن يكون غير معاد ، فيجب أن يختصّ بكونه معادا لعلّة . قالوا : وقد يجوز أن يكون الشيء حادثا معادا وحادثا غير معاد . فإذا اشتركا في الحدوث واستبدّ أحدهما بحكم زائد فيجب أن يكون ذلك لعلّة ، كما أن المتحرّك والساكن لمّا اجتمعا في الوجود ( و ) استبدّ كل واحد منهما بحكم زائد ، وجب أن يكون ذلك لعلّة . والصحيح عند شيوخنا - رحمهم اللّه - أن يكون معادا لا لعلّة ، لكن لأنّه إحداث ثانيا بعد حدوث أول . فلما أعيد ثانيا إلى الوجود الذي كان له وزال وصف بهذه الصفة لهذه الفائدة وإن لم يكن هناك علّة . ويدلّ على ذلك أنّه إذا ثبت في المحدث أنّه يحدث لا لعلّة ، فكذلك القول في المعاد ، لأنّه لم يحصل فيه إلّا إحداث ذاته في المعنى ( ق ، غ 11 ، 456 ، 12 ) إحداث على طريق الاختيار - إنّ الإحداث على طريق الاختيار إنّما يكون بالغرض والدّاعي ، وذلك يقتضي كونه عالما ، فإذا ثبت أنّه عالم بشيء أفسدوا حينئذ أن يكون عالما بمعنى اقتضى له العالميّة أو بأمر خارج عن ذاته مختارا كان أو غير مختار ، فحينئذ ثبت لهم أنّه إنّما علم لأنّه هذه الذات المخصوصة لا لشيء أزيد منها ، فإذا كان لهم ذلك ، وجب أن يكون عالما بكل معلوم لأنّ الأمر الذي أوجب كونه عالما بأمر ما ، هو ذاته يوجب كونه عالما بغيره من الأمور ، لأنّ نسبة ذاته إلى الكل نسبة واحدة ( أ ، ش 1 ، 293 ، 21 ) أحدث - قال اللّه عزّ وجلّ : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ( الكهف : 17 ) وقال : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ( البقرة : 26 ) فأخبر أنّه يضلّ ويهدي ، وقال : وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( إبراهيم : 27 ) فأخبرنا أنّه فعّال لما يريد ، وإذا كان الكفر مما أراده فقد فعله وقدّره وأحدثه وأنشأه واخترعه ، وقد بيّن ذلك بقوله : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( الصافات : 95 - 96 ) فلو كانت عبادتهم للأصنام من